محمد راغب الطباخ الحلبي
485
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فقتلهما على ما مر في ترجمتهما وسر هو بقتلهما . وشاع ظلمه بالقاهرة حتى كان يعمد إلى أحد له ميت دفنه بفسقية أعدت للموتى وهي كالخشخاشة فيقول : لم دفنت هذا بغير إذني وأنا ناظر الأوقاف ؟ ويصمم عليه في إخراج ميته فلا يرى له سبيلا إلا إلى دفع مال يرضيه . ولما شاع من ظلمه ما شاع صار المصريون يضجون المغربي بالم غريب ( هكذا ) « 1 » ويتضرعون ويتضررون منه ، إلى أن جاء التفتيش عليه فأحضروه مريضا أو متمارضا إلى مجلس التفتيش ، وكان فيه عدة من نواب القضاة ، فصار ينام على أحد شقيه ، فدخل عليه واحد من الأوباش وقال له : يا كلب لم تنام بحضرة هؤلاء الأكابر ، ونهره مرة بعد أخرى إلى أن جلس وجعل وراءه من يحتضنه . ثم صار كلما أخرجوه إلى القلعة للتفتيش عليه أو جاؤوا به منها إلى السجن يضربه العوام بما كان من حجر أو مدر . ثم شنق بباب زويلة سنة سبع وأربعين وتسعمائة ، فذهبت إلى داره شرذمة من النساء يصوتن تصويت الأفراح تشفيا منه . وكان يرمى بالسحر الموجب للكفر والعياذ باللّه تعالى . وفيه قيل : قاسم الأسود أفعى * قاءسما للعباد كان من قد ذاق منه * صار منه كالرماد لعنة اللّه عليه * كثمود ثم عاد ما دعا للّه داع * وحدا للركب حاد 801 - محمد بن محمد بن السلطان قانصوه الغوري المتوفى سنة 947 محمد بن محمد بن قانصوه الناصري ابن السلطان الملك الأشرف الغوري سلطان مصر والحرمين الشريفين . حج في دولة والده في أبهة زائدة والقندس يومئذ على رأسه عام عشرين وتسعمائة هو وخوند الكبرى جهة والده في صحبة كاتب الأسرار الشريفة بالممالك الإسلامية المحب محمود بن آجا .
--> ( 1 ) في در الحبب : صار المصريون يصيحون : المغربي يألم غريب .